سجل الزوار تعاون معنا أخبر عنا اتصل بنا
  
   الصفحــة الرئيســة
   تعـرف علـى الشيـخ
   الصوتيـــــــات
   بحوث ودراســــات
   الفتــــــــاوى
   اســــتشـــارات
   آراء ومقـــــالات
   المكتبـــة العلميــة
   تواصـل مـع الشيـخ
   جــدول الــدروس
   البــــــث المباشر

180554734 زائر

  
أرسل سؤالك

 


 
 

عنوان الفتوى

الجمع بين الصلوات المفروضة في البرد والمطر

رقم الفتوى  

24274

تاريخ الفتوى

10/2/1429 هـ -- 2008-02-17

السؤال

فضيلة الشيخ – أثابكم الله و نفعنا بعلومكم -نودُّ سؤالكم عن حكم الجمع بين الصلوات المفروضة في البرد والمطر ؟ .

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه
أما بعد:
فقد قام إجماع أهل العمل استناداً للنصوص المتواترة على أنه يجب على كل مسلم أن يؤدي الصلوات الخمس في أوقاتها التي حددها الله تعالى في كتابه الكريم، وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته القولية والفعلية.
قال تعالى: (( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً )) [النساء:103] أي: فرضاً مؤقتاً بوقت محدد، فلا يجوز تقديمها عليه ولا تأخيرها عنه.
وروى ابن جرير بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال: (إن للصلاة وقتاً كوقت الحج).
وقال تعالى: (( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً )) [الإسراء:78] ودلوك الشمس: زوالها وميلها عن وسط السماء إلى جهة المغرب. وغسق الليل: اشتداد ظلمته، وفي هذا بيان وقت الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأوقاتها متصل بعضها ببعض، ثم قال تعالى: (( وقرآن الفجر )) أي: وأقم قرآن الفجر، أي: صلاة الفجر، وفصلها عما قبلها لعدم اتصال وقتها بما قبلها وما بعدها من الصلوات، وعبر عن هذه الصلاة بالقرآن لمزيد العناية به فيها وإطالته، وهي صلاة مشهودة تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.
وفي حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((... صل الصلاة لوقتها..)) رواه مسلم بتمامه (648)، وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((... صلوا الصلاة لميقاتها...)) رواه مسلم بتمامه (534).
ودخول الوقت من أهم شروط الصلاة، لأنه سبب لوجوب الصلاة، وشرط لأدائها، فمن صلى قبل الوقت أو بعده لغير عذر فصلاته غير صحيحة، سواء أكان عالماً أم جاهلاً، فإن كان عالماً أثم، وإن كان جاهلاً أو ناسياً لم يأثم، مع وجوب أداء الصلاة عليهم إذا دخل وقتها، لأن فعل الصلاة في غير وقتها من تعدي حدود الله تعالى، قال تعالى: (( تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون )) [البقرة:229].
وصح عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (من الكبائر جمع الصلاتين بغير عذر) .
وقد حصل في زماننا هذا التساهل في الجمع أيام الشتاء، فصار من الأئمة من يجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم إما لمطر خفيف ليس فيه مشقة، أو لوجود مطر سابق لم ينتج عنه وحل في الطريق، أو للبرد كذلك.
ويستدلون على هذا بما رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر، قلت لابن عباس: لم فعل هذا؟ قال: كي لا يحرج أمته) رواه مسلم (705).
وهذا الحديث نص واضح على أن ما حصل من هذا الجمع هو لرفع الحرج عن الأمة، والأحاديث لم تحدد لذلك ضابطاً معيناً يرجع إليه، ولهذا حصل الخلاف بين أهل العلم في معنى الحديث وتأويله .
يقول الشيخ عبد العزيز بن باز : (والصواب حمل الحديث المذكور على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلوات المذكورة لمشقة عارضة ذلك اليوم من مرض عام أو برد شديد أو وحل أو نحو ذلك، ويدل على ذلك قول ابن عباس لما سئل عن علة الجمع؟ قال: (( لئلا يحرج أمته)) وهذا جوابٌ عظيمٌ سديدٌ شافٍ، والله أعلم) . تعليقه على "فتح الباري" (2/24).

والظاهر أن معناه واضح وأن علة الجمع -كما يقول ابن تيمية- هي الحاجة ووقوع الناس في الحرج، وهذه اللفظة بحروفها الثلاثة ترجع إلى معنى: تجمع الشيء وضيقه .
فالحرج بمعنى: الضيق، وهو كل ما أدى إلى مشقة زائدة في البدن أو النفس أو المال حالاً أو مآلا .
وبهذا يتبين أن المسلم إذا لحقه حرج في أداء كل صلاة في وقتها جاز له الجمع أو سُنَّ له ذلك، وإن لم يكن عليه حرج وجب عليه أن يصلي كل صلاة في وقته. ولا بد لإمام المسجد من تحقق الحرج، ومجرد البرد ليس عذراً في الجمع، ولا مشقة في إتيان الناس إلى المساجد في هذا الزمان، لما يلي:
1 - تقارب المساجد وكثرتها في الأحياء السكنية فالمشي إليها لا مشقة فيه لو مع وجود البرد، أضف إلى ذلك وجود وسائل التدفئة في المساجد.
2 - أن الله تعالى قد أنعم على كثير من الناس في هذا الزمان بالوسائل التي يحتمون بها من البرد من الملابس الداخلية والخارجية ، أما من يتأذى بخروجه إلى المسجد ، لعدم وجود ما يكفيه لتدفئة بدنه من الملابس أو وسائل التدفئة فهذا له الجمع ، لوجود المشقة في حقه.
3 - أن الناس لو جمعوا لأجل البرد فإنهم لن يلزموا بيوتهم إلى صلاة الفجر بل الغالب منهم يخرجون لقضاء حوائجهم، وفتح محلاتهم، بل منهم من يذهب إلى المستراحات وأماكن الاجتماعات والزيارات إلى ساعة متأخرة من الليل، وإذا كان البرد لن يكون مانعاً عن مثل هذه التصرفات فكيف يكون مانعاً من الخروج لأداء صلاة العشاء؟!
وانظر إلى حركة السير وانتشار الناس في الأسواق حتى مع شدة البرد، ولو جئت إلى بيوت الحي بعد صلاة المغرب التي جمعت إليها العشاء لشدة البرد ما وجدت فيها من الرجال والشباب إلا القليل.
إن الجمع لأجل البرد قد يكون حاجة في زمن مضى عندما كان الناس يلزمون مساكنهم، إضافة إلى ما هم عليه من قلة الحال، أما اليوم فقد اختلف الأمر.
والحاصل أن البرد ليس من الأعذار التي تبيح الجمع لأن البرد يمكن أن يتوقاه الإنسان بالثياب التي تدفئه. ومن شق عليه حضور المسجد للجماعة فلا حرج عليه أن يصلي في بيته، إلا إذا كان البرد مصحوباً بريح شديدة يتأذى بها الناس عند خروجهم إلى المساجد، وعلامة تأذي الناس أن يلزم غالبهم بيوتهم وأسباب التدفئة ولا يخرجوا إلا لصلاة الفجر، وأما خروجهم من منازلهم وكون هذا الليلة التي حصل فيه الجمع كغيرها من الليالي، فهذا يدل على أنهم لم يتأذوا ولم يقعوا في الحرج.
وأما الجمع لأجل المطر فقد بين أهل العلم ضابط المطر الذي يباح له الجمع، ويحصل بتركه مشقة، وهو المطر الذي يبل الثياب، ويلحق الناس بخروجهم لصلاة العشاء مشقة، لأن المطر الذي يبل الثياب فيه مشقة من جهة البلل ومن جهة البرد إذا كان في أيام الشتاء، أما الطل والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب فلا يبيح الجمع، لأن الجمع شرع للحاجة، ولا حاجة إذا لم يتأذَّ الناس.
وكذا لا يجوز الجمع من أجل مطر سابق لم ينتج عنه وحل، لأن هذا قد يُهَوِّنُ عند الناس أمر الدين، ولاسيما الصلاة بحيث يعتادون الجمع لأدنى سبب، بخلاف ما إذا لزموا الأصل، وهو فعل الصلاة في وقتها إلا لعذر واضح لا شبهة فيه.
وأما الجمع لأجل الوحل -وهو الطين يكون في الشوارع- فهو موضع خلاف بين أهل العلم، فمنهم من لا يرى الجمع لأجل الوحل وهو المشهور من مذهب الشافعية ، والصحيح أنه عذر إذا كان وحلاً شديداً وهو ما فيه مشقة، بحيث يؤذي الناس، كما في بعض الأحياء التي قد تتجمع المياه في شوارعها، أما الأحياء العالية أو التي لا تتجمع المياه في شوارعها، لكونها مرصوفة بالقار، فلا معنى للجمع لأهلها. والوحل كان موجوداً في زمن مضى بصورة واضحة عندما كانت الشوارع ضيقة ومظلمة ومملوءة من الطين الذي يختلط بالماء إذا سقطت الأمطار، فيستقر فيها عدة أيام، فإن مشى الإنسان في وسطها تلوث بدنه وثيابه ونعاله، وإن سار على جوانبها فهو مظنة الزلق والسقوط، وهذا أعظم من البلل بالمطر وأما اليوم فالشوارع بخلاف ذلك.
ومن فقه الإمام ووعيه أن يُنَزِّلَ رخصة الجمع للمطر على الواقع الذي يعيشه هو وجماعة مسجده، وهذا ليس له ضابط معين، ولا تتساوى فيه المساجد لاتساع المدن، ولاختلاف شدة المطر من مكان لآخر، واختلاف أحوال الأحياء، كما تقدم.
وعلى الإمام أن يعلم أن المشقة من الأوصاف المضطربة التي تختلف اختلافاً بيناً باختلاف الأحوال والأزمان والأمكنة، ومراتبها متعددة، وأحكامها مختلفة، وقد تولى أهل العلم بيانها، ومفاد ذلك أنه ليس كل مشقة تستدعي الترخيص، بل لابد من معرفة نوع المشقة وما يناسبها من الترخيص وعدمه، وقد يتصور وجود مشقة توهمية مجردة -كما يقول الشاطبي- وذلك إذا لم يوجد السبب المرخَّص لأجله ولا وجدت حكمته، وهي المشقة.
وعلى الإمام إذا شك في مطر، هل هو يبيح الجمع أولا؟ ألا يجمع، لأن الأصل أداء الصلاة في وقتها، ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بيقين، وهو العذر الواضح البين.
وينبغي لإمام المسجد في مثل هذه الأحوال أن يبين للناس أحكام الجمع، ويعلمهم ما دلت عليه سنة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك من فعله وتقريره، لأن بعض الأئمة قد يكون من جماعة مسجده من يطلبون منه الجمع وهم قد لا يفقهون أن ما هم فيه لا يبيح الجمع.

رجوع طباعة إرسال
 
 

يجبر نفسه على ترك المعصية بالنذر
***

استغلال الوقت وحفظه من الضياع
***

  
  
  
  
  

  
باقة جوال نور الإسلام